الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

421

تفسير روح البيان

إلخ والعهد والوصية التقدم بأمر فيه خير ومنفعة والمراد هاهنا ما كلفهم اللّه تعالى على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى ( يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) وقوله تعالى ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * وغيرها من الآيات الكريمة الواردة في هذا المعنى والمراد ببني آدم المجرمون : والمعنى بالفارسية [ آيا عهد نكرده‌ام شما را يعنى عهد كردم وفرمودم شما را ] أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ان مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول بالأمر والنهى أو مصدرية حذف منها الجار اى ألم اعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان والمراد بعبادة الشيطان عبادة غير اللّه لان الشيطان لا يعبده أحد ولم يرد عن أحد انه عبد الشيطان الا انه عبر عن عبادة غير اللّه بعبادة الشيطان لوقوعها بأمر الشيطان وتزيينه والانقياد فيما سوّله ودعا اليه بوسوسته فسمى إطاعة الشيطان والانقياد له عبادة له تشبيها لها بالعبادة من حيث إن كل واحد منهما ينبئ عن التعظيم والإجلال ولزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها في مقابلة عبادته تعالى قال ابن عباس رضى اللّه عنهما من أطاع شيأ عبده دل عليه ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) والمعنى بالفارسية [ نپرستيد شيطانرا يعنى بتان بفرمودهء شيطان ] إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ اى ظاهر العداوة لكم يريد ان يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة وكلفتم به من الخدمة وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن المنهي عنه ووجه عداوة إبليس لبنى آدم انه تعالى لما أكرم آدم عليه السلام عاداه إبليس حسدا والعاقل لا يقبل من عدوه وان كان ما يلقاه اليه خيرا إذ لا أمن من مكره فان ضربة الناصح خير من تحية العدو قال الشيخ سعدى قدس سره [ دشمن چون از همه حيلتي درماند سلسلهء دوستى بجنباند پس آنگاه بدوستى كارها كند كه هيچ دشمن نتواند كرد ] حذر كن ز آنچه دشمن كويد آن كن * كه بر زانو زنى دست تغابن كرت راهى نمايد راست چون تير * از آن بر كرد وراه دست چپ كير قال بعض الكبار اعلم أن عداوة إبليس لبنى آدم أشد من معاداته لأبيهم آدم عليه السلام وذلك ان بني آدم خلقوا من ماء والماء منافر للنار واما آدم فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي في التراب فبين التراب والنار جامع ولهذا صدقه لما اقسم له باللّه انه لناصح وما صدقه الأبناء لكونه لهم ضدا من جميع الوجوه فبهذا كانت عداوة الأبناء أشد من عداوة الأب ولما كان العدو محجوبا عن ادراك الابصار جعل اللّه لنا علامات في القلب من طريق الشرع نعرفه بها تقوم لنا مقام البصر فنتحفظ بتلك العلامة من القائه وإعانة اللّه عليه بالملك الذي جعله اللّه مقابلاله غيبا بغيب انتهى وفي التأويلات النجمية في الآية إشارة إلى كمال رأفته وغاية مكرمته في حق بني آدم إذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب ومناصحة الصديق للصديق وانه تعالى يكرمهم ويجعلهم عن أن يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم واختصاص قربتهم بالحضرة وغاية ذلة الشيطان وطرده ولعنه من الحضرة وسماه عدوا لهم وله وسمى بني آدم الأولياء والأحباب وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم ألم اعهد إليكم ألم انصح ألم أخبركم عن خباثة الشيطان وعداوته لكم وانكم أعز من أن تعبدوا مثله ملعونا مهينا وَأَنِ اعْبُدُونِي